الأربعاء 27 أكتوبر 2021 10:41 صـ
صنعاء اليوم

  • أنباء يمنية
تقارير

(ترجمة خاصة)

الإمارات في اليمن: من الاندفاع إلى إعادة التقييم!

صنعاء اليوم

نشرت مدونة lawfare المختصة بقضايا الأمن القومي الأمريكي تقريراً عن النزعة السياسية الحازمة لدولة الإمارات العربية في السنوات الأخيرة والتي عكستها مواقفها الأخيرة في حرب اليمن والتطبيع مع دولة إسرائيل.

وتحدث المحرر توماس جونو، كاتب التقرير، عن أولويات السياسة الإماراتية وأهدافها والتهديدات التي تتصورها الإمارات على أمنها في اليمن، وعن إنشاءها قوات جنوبية خارج نطاق الجيش اليمني لتنفيذ أجنداتها، وفيما يلي النص الكامل للتقرير:

ملاحظة المحرر: على الرغم من صغر حجم الإمارات العربية المتحدة، فقد برزت كواحدة من أهم اللاعبين في الشرق الأوسط. لقد فعلت ذلك من خلال تعزيز تحالفاتها بذكاء مع الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية بينما تتدخل عسكرياً ومالياً في جميع أنحاء المنطقة. يشرح توماس جونو من جامعة أوتاوا منطق ظهور الإمارات كلاعب رئيسي، مع التركيز على كيفية تقييم الإمارات لاستراتيجيتها في اليمن، التي تعتبر أحد النقاط الساخنة في المنطقة.

________

جذبت النزعة الحازمة للسياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة الكثير من الاهتمام في السنوات الأخيرة، ويتضح ذلك جلياً من اتفاقها في أغسطس 2020 على تطبيع العلاقات مع إسرائيل. وكما كانت الإمارات العربية المتحدة واضحة بشكل خاص في اليمن، فقد لعبت دوراً بارزاً في التحالف الذي تقوده السعودية والذي جاء تدخله العسكري في عام 2015 بناءً على طلب حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي المعترف بها دولياً، والتي تم طردها من العاصمة صنعاء من قبل جماعة الحوثيين المتحالفة مع إيران.

 

كما أزعم في مقال حديث في Survival، بأنه يمكن للإمارات العربية المتحدة أن تدّعي بشكل معقول أنها جنت فوائد كبيرة من تدخلها في اليمن. حيث أنها أقامت موطئ قدم قوي في الجنوب. وتعلمت الكثير عن إبراز القوة في بلد مزقته الحرب ولا تشترك أصلاً معه في حدود برية، وحتى الآن، أدارت الإمارات معظم علاقاتها الثنائية مع المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة. في الوقت نفسه، ثبُت أن الاستثمار الإماراتي في اليمن مكلّف، مما دفعها لسحب قواتها جزئياً في عام 2019.

 

التصاعد 2015-2019

يتمثل الهدف الرئيس لدولة الإمارات العربية المتحدة في اليمن في إدارة أهم أولوياتها في السياسة الخارجية، وعلاقاتها التي غالباً ما تكون صعبة مع المملكة العربية السعودية. قرر ولي العهد الإماراتي والحاكم الفعلي، محمد بن زايد، أن العمل الجماعي مع جارتها الأكبر يمكن أن يكون بمثابة عامل مضاعف للقوة: فهو يسمح لدولة الإمارات العربية المتحدة بخلق مساحة إلى جانب المملكة العربية السعودية لتحقيق أهدافها الخاصة.

 

تعد إدارة العلاقات مع واشنطن أولوية أساسية أخرى لدولة الإمارات العربية المتحدة. فقد حقق الإماراتيون توافقاً أكبر مع إدارة ترامب ، لا سيما فيما يتعلق بسياسة إيران ، ولكن بعد الحماس المبكر، أصيب القادة الإماراتيون بخيبة أمل من سياسات ترامب غير المنتظمة وغير الموثوقة، ولا سيما بعد تعهده بفك الارتباط عن الشرق الأوسط.

كما أدركت الإمارات بسرعة أكبر من السعودية أنه على الرغم من الدعم الثابت من إدارة ترامب، فإن التدخل في اليمن يواجه انتقادات متزايدة من الكونجرس ووسائل الإعلام الأمريكية. كانت الإمارات العربية المتحدة مدركة تماماً أن هذا التحدي في العلاقات العامة يمكن أن يشتد، حتى لو كانت بارعة في تحويل التغطية الصحفية السلبية في إتجاه المملكة العربية السعودية.

 

التهديدات الرئيسية التي تتصورها الإمارات على أمنها تتلاقى في اليمن. أولاً، أحد الدوافع الرئيسية للسياسة الخارجية الإماراتية هو معارضتها لجماعة الإخوان المسلمين. تخشى الإمارات، على وجه الخصوص، من المخطط البديل لجماعة الإخوان المسلمين لسلطة الدولة المستمدة من الإسلام السياسي والتحدي الذي تفرضه على الأنظمة الملكية الوراثية. في اليمن، تُرجم هذا التخوّف إلى جهود ممنهجة لإضعاف حزب الإصلاح، الفرع اليمني لجماعة الإخوان المسلمين والشريك الرئيسي لحكومة هادي. الإمارات العربية المتحدة قلقة أيضاً من تصرفات قطر، التي تدعم الجماعات الموالية للإخوان في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك ربما حزب الإصلاح.

 

ازداد قلق الإمارات والسعودية بشكل متزايد في عامي 2014 و 2015 مع توسع الحوثيين في قوتهم. ومثل المملكة العربية السعودية، تنظر الإمارات إلى الحوثيين كشركاء مقربين لإيران، لكن في حين تضخم المملكة العربية السعودية النفوذ الإيراني المتمثل بالحوثيين، فإن الإمارات لديها وجهة نظر أكثر واقعية تعترف بأن الحوثيين ليسوا دمى إيرانية. ومن خلال معارضتها للحوثيين، تنوي الإمارات إرسال رسالة إلى إيران بأنها تعارض نفوذها في الشؤون العربية، لكنها لم تتدخل في اليمن بشكل أساسي لمواجهة إيران، إنه مصدر قلق ، لكنه ليس السبب الأكبر.

 

تريد الإمارات العربية المتحدة أيضًا معارضة تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية والدولة الإسلامية (الأضعف) في اليمن (ISY). تعد مواجهة القاعدة في جزيرة العرب غاية في حد ذاتها، ولكنها أيضًا وسيلة، فالميليشيات المحلية التي حشدها الإماراتيون لمحاربة القاعدة في جزيرة العرب هي أصلاً مفيدة لإبراز نفوذها في جنوب اليمن. علاوة على ذلك، نجحت الإمارات في جعل نفسها كشريك محلي لا غنى عنه للولايات المتحدة في عمليات مكافحة الإرهاب.

 

أخيراً، يرتكز نموذج التنمية الاقتصادية لدولة الإمارات العربية المتحدة على مكانتها كمركز لوجستي للتجارة الإقليمية. وبالتالي، فإن الأمن البحري هو مصلحة حيوية، لا سيما في المنطقة التي على شكل حرف U حول شبه الجزيرة العربية التي تشمل الخليج الفارسي، والبحر العربي وبحر عمان، وخليج عدن، والبحر الأحمر. وفي اليمن، تُرجم هذا إلى سعي الإمارات لتحقيق النفوذ على الموانئ والمناطق المحيطة على السواحل الجنوبية والغربية للبلاد.

 

استندت استراتيجية الإمارات العربية المتحدة إلى علاقاتها مع الأطراف الجنوبية، وخاصة المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو تحالف من الانفصاليين. كما قامت الإمارات بتعبئة وتدريب وتجهيز الميليشيات الجنوبية. هذا ليس من منطلق التعاطف مع تطلعاتهم، بل هو نتيجة الضرورة، فالجماعات الجنوبية تعارض الإصلاح لأسباب تاريخية، مما يجعلهم شركاء طبيعيين. وتجمعهم الجغرافيا أيضاً، حيث تسعى الإمارات إلى التواجد على الساحل الجنوبي.

 

كما تدعم الإمارات طارق صالح، ابن شقيق الرئيس السابق علي عبد الله صالح، الذي يقود وحدات عسكرية كانت موالية لعمه الراحل. تربط طارق وأعضاء آخرين من عشيرة صالح علاقة سيئة مع الإصلاح. وبالتالي تعتبر الإمارات دعمها لهم أداةً أخرى لتقويض جماعة الإخوان في البلاد. علاوة على ذلك، من المحتمل أن تنظر الإمارات العربية المتحدة إلى عشيرة صالح كقادة محتملين في اليمن ما بعد الحرب.

 

إعادة التقييم 2019 وما بعدها

بحلول عام 2019 ، أصبحت الإمارات العربية المتحدة تعتقد أن تكاليف مشاركتها في اليمن تفوق الفوائد، وأن نسبة التكلفة إلى الفائدة السلبية قد تتفاقم في المستقبل. لذلك أعلنت في يونيو 2019 انسحاباً جزئياً لقواتها من اليمن. ومع ذلك، فقد حافظت على وجودها في الجنوب، وركزت في الغالب على مكافحة الإرهاب، وتواصل دعم بعض الجماعات الجنوبية.

كانت تلك المكاسب السابقة مهمة. لقد كان لدولة الإمارات العربية المتحدة نفوذ كبير في جنوب اليمن، وقد حافظت على الكثير منه حتى أثناء سحب قواتها. كما أصبحت ماهرة في تعبئة وتدريب وتجهيز الميليشيات غير الحكومية واستغلالها لإبراز قوتها إقليمياً، وهو أحد الأصول القيمة التي احتكرتها إيران إلى حد كبير في الخليج حتى وقت قريب. لقد تعلمت الإمارات الكثير أيضاً من خلال العمل عن كثب مع الولايات المتحدة في تصعيد عمليات مكافحة الإرهاب في اليمن.

 

لكن على الرغم من هذه النجاحات الحقيقية، كانت الحرب في اليمن مكلّفة. بالإضافة إلى ذلك، فقد أدركت القيادة الإماراتية أن الطريق إلى الأمام ستزداد صعوبة إدارتها على الأرجح. كان التورط الإماراتي المكثف في اليمن يخلق حالة من عدم اليقين في العلاقات الإماراتية السعودية. على الرغم من الجهود الناجحة حتى الآن لإدارة هذه الاختلافات، تعمل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة على أرض الواقع في كثير من الأحيان لأغراض متعارضة، حتى أن الجماعات المدعومة من السعودية والإمارات اشتبكت في عدة مناسبات. كما شهدت الإمارات، بقلق متزايد، معارضة متزايدة للحرب من قبل الولايات المتحدة. أخيرًا، أثبتت بعض الجمعيات الإماراتية في جنوب اليمن أنها تنطوي على مخاطر ويمكن أن تصبح أكثر تكلفة في المستقبل. لقد دعمت الإمارات، على وجه الخصوص - وبشكل مباشر وغير مباشر - مجموعة من الجماعات والميليشيات، بما في ذلك السلفيين المرتبطين بالقاعدة في شبه الجزيرة العربية.

 

ستشهد العملية السياسية النهائية ظهور هذه التناقضات. وفي أفضل السيناريوهات، يمكن للرياض وأبو ظبي إيجاد أرضية مشتركة في نهاية المطاف لدعم الحل الفيدرالي، مما يسمح للإمارات العربية المتحدة بتعزيز نفوذها في جنوب يتمتع بالحكم الذاتي - على الرغم من أن هذا السيناريو لا يزال بعيد المنال، للأسف.

في غضون ذلك، وعلى الرغم من أن الإمارات بذلت جهودًا لتقليل واحتواء خسائرها في اليمن، فإن التزامها المستمر لا يزال محفوفًا بالمخاطر. الوضع في الجنوب، على وجه الخصوص لايزال متقلباً. وخلاصة القول إن تدخل الإمارات في اليمن يواجه طريقا صعبا، والحال كذلك مع أهم نجاح لها "شراكتها مع السعودية".

اليمن الامارات