الجمعة 3 ديسمبر 2021 01:49 مـ
صنعاء اليوم

  • أنباء يمنية
تقارير

تحليلات اقنصادية | هل يغامر جونسون بالتخلي عن الشريك التجاري الأوروبي الأكبر لبلاده؟

صنعاء اليوم

بالنظر إلى أرقام التصدير البريطانية مع شركائها التجاريين، سنجد أن إجمالي الصادرات البريطانية للاتحاد الأوروبي سجلت ما قيمته 300 مليار جنيه إسترليني (394 مليار دولار أميركي)، أي ما يمثل 43 في المئة من إجمالي صادرات البلاد، في حين بلغت واردات المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي 372 مليار جنيه إسترليني (488.6 مليار دولار)، أي حوالى 51 في المئة من جميع واردات المملكة بحسب إحصاءات الموقع الرسمي لمجلس العموم البريطاني، مقارنة بإجمالي الصادرات البريطانية للولايات المتحدة في العام نفسه، التي سجلت ما قيمته 161.5 مليار دولار، مما يثير الدهشة حيال الاهتمام الكبير الذي يوليه رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة مع واشنطن، في وقت تتعثر فيه مباحثاته مع الشريك الأوروبي الأكبر والأهم للبلاد.

وحذر جونسون منذ أيام من أن لندن سوف تنسحب من المباحثات مع بروكسل ما لم يتم التوصل إلى اتفاق بحلول منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، بينما اتخذت المفوضية الأوروبية موقفاً متشدداً تجاه التهديد البريطاني على لسان رئيستها أورزولا فون دير لاين، التي دعت الحكومة البريطانية إلى ضرورة الالتزام باتفاق الانسحاب من الاتحاد.

جونسون صرح أخيراً بأن حكومته تستهدف تاريخ الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) للتوصل لتوقيع اتفاقية التجارة مع الولايات المتحدة، وهو الشهر الذي يشهد أيضاً انطلاقة الانتخابات الأميركية، التي يطمح خلالها ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية، ويعول في سياسته الخارجية على شركائه في العالم من أجل عقد اتفاقيات تنشط الشركات الأميركية واقتصاد البلاد التي ركعها وباء كورونا مما يعزز حظوظ الرئيس بالفوز، على الرغم من أن أولويات الناخب الأميركي تنحصر في مطالب داخلية وقد لا تكون الإنجازات الخارجية محط اهتمام كبير بالنسبة إليهم.

ولا يمكن التنبؤ إن كان ترمب سيفوز بولاية رئاسية ثانية وهو الحليف المقرب لبريطانيا والصديق لجونسون الذي تخلى عن هواوي ومشاركتها في بناء الجيل الخامس بالبلاد إرضاء للرئيس الأميركي في حربه الشعواء ضد الصين. ولكن ماذا لو فاز جو بايدن بالانتخابات الأميركية المقبلة وهو من قال في 2016 إن المملكة المتحدة ستكون “بمؤخرة قائمة الانتظار” لصفقة تجارية مع الولايات المتحدة.

وستعود المملكة المتحدة والولايات المتحدة لطاولة المفاوضات قريباً بعد جولة مفاوضات ثالثة لاتفاقية التجارة الحرة انعقدت في الفترة 27 يوليو (تموز) إلى السابع من أغسطس (آب) 2020، كان التركيز فيها يتمحور حول قواعد المنشأ.

ربما يسعى رئيس الوزراء البريطاني للضغط على الاتحاد الأوروبي عبر البوابة الأميركية من خلال توقيع اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة والضغط على الأوروبيين للإذعان للمطالب البريطانية. ولكن العدد الأكبر من المحللين يجمعون على أن جونسون يغامر بالتضحية بأكبر شريك تجاري للبلاد وهو الاتحاد الأوروبي لصالح الولايات المتحدة في غياب ضمانات واعدة من بايدن المنافس الشرس لترمب في الانتخابات المقبلة. إلى جانب أن هناك الكثير من الملفات التجارية العالقة بين البلدين، التي قد تحتاج لسنوات طويلة من المفاوضات.

المعايير الزراعية وتصدير الأدوية جوهر الخلاف

وبدأت المفاوضات التجارية بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة رسمياً في الخامس من مايو (أيار) 2020 قبل المفاوضات، وحدد الطرفان أهدافهما التفاوضية. ولطالما تم الجدل حول اتفاقية التجارة الحرة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة باعتبارها واحدة من الفوائد الرئيسة لانسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.

في مارس 2020، نشرت وزارة التجارة الدولية بالمملكة المتحدة ورقة سياسات تحدد نهج المملكة المتحدة في المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة “أهداف المملكة المتحدة”، وعلى الرغم من وجود أرضية مشتركة مهمة بين مواقف البلدين، ولكن يبقى هناك احتمال حدوث توتر كبير، لا سيما حول قضايا مثل المعايير الزراعية وتصدير الأدوية. بالإضافة إلى ذلك ستحتاج المملكة المتحدة إلى الموازنة بين مطالب الولايات المتحدة لتقليل الحواجز التنظيمية والحاجة إلى الحفاظ على درجة من التوافق مع قانون الاتحاد الأوروبي من أجل تأمين الوصول المستمر إلى أسواق الاتحاد الأوروبي.

الانتخابات الأميركية ومفاوضات التجارة الحرة

وبحسب تقرير لـ “نورتن روز فولبرايت”، الشركة العالمية للاستشارات القانونية، قد يكون للانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة تأثير كبير في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة. بينما أظهرت إدارة دونالد ترمب حرصها على التفاوض بشأن اتفاقية تجارة حرة بين البلدين، وقد يكون للإدارة بقيادة المرشح الديمقراطي جو بايدن أولويات أخرى. ويجب أن نتذكر أن الرئيس باراك أوباما، الذي كان بايدن نائبه، قد حذر قبل استفتاء عام 2016 من أن المملكة المتحدة ستكون “في مؤخرة قائمة الانتظار” لصفقة تجارية مع الولايات المتحدة.

ومن المحتمل أن يرى بايدن الحاجة إلى رعاية العلاقة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، وقد يقرر عدم إعطاء الأولوية للتفاوض بشأن اتفاقية التجارة الحرة مع المملكة المتحدة ويقرر إحياء المناقشات مع الاتحاد الأوروبي بشأن شراكة التجارة والاستثمار عبر الأطلس. وقد يؤثر تكوين مجلس النواب ومجلس الشيوخ بعد انتخابات 2020 أيضاً على المفاوضات بين البلدين من خلال دورها في الموافقة على اتفاقية التجارة الحرة الناتجة أو رفضها.